السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

160

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بالانكار وقاوموا عليه ودونه أشد المقاومة . وبالجملة فقد أخبر اللّه سبحانه عما سيعترضون به على تحويل القبلة وعلم رسوله ما ينبغي أن يجابوا ويقطع به قولهم . قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ، أراد بهم اليهود والمشركين من العرب ولذلك عبر عنهم بالناس وإنما سفههم لعدم استقامة فطرتهم وثقوب رأيهم في أمر التشريع ، والسفاهة عدم استقامة العقل وتزلزل الرأي . قوله تعالى : ما وَلَّاهُمْ ، تولية الشيء أو المكان جعله قدام الوجه وأمامه كالاستقبال ، قال تعالى فلنولينك قبلة ترضيها ، الآية ، والتولية عن الشيء صرف الوجه عنه كالاستدبار ونحوه ، والمعنى ما الذي صرفهم أو صرف وجههم عن القبلة التي كانوا عليها وهو بيت المقدس الذي كان يصلي اليه النبي والمسلمون أيام إقامته بمكة وعدة شهور بعد هجرته إلى المدينة وإنما نسبوا القبلة إلى المسلمين مع أن اليهود أقدم في الصلاة إليها ليكون أوقع في إيجاد التعجب وأوجب للاعتراض ، وإنما قيل ما وليهم عن قبلتهم ولم يقل ما ولى النبي والمسلمين لما ذكرنا من الوجه ، فلو قيل ما ولى النبي والمسلمين عن قبلة اليهود لم يكن التعجب واقعا موقعه وكان الجواب عنه ظاهرا لكل سامع بأدنى تنبيه . قوله تعالى : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، اقتصر من بين الجهات بهاتين لكونهما هما المعنيتين لسائر الجهات الأصلية والفرعية كالشمال والجنوب وما بين كل جهتين من الجهات الأربعة الأصلية ، والمشرق والمغرب جهتان إضافيتان تتعينان بشروق الشمس أو النجوم وغروبهما ، يعمان جميع نقاط الأرض غير نقطتين موهومتين هما نقطتا الشمال والجنوب الحقيقيتان ، ولعل هذا هو الوجه في وضع المشرق والمغرب موضع الجهات . قوله تعالى : يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، تنكير الصراط لأن الصراط يختلف باختلاف الأمم في استعداداتها للهداية إلى الكمال والسعادة .